الدكتور أحمد الشلبي
132
مقارنة الأديان ، اليهودية
عنها الغلام وأمه بحيث لا يصل صوتهما إلى سمعها ، ولا تقع عليها عينها . أذعن إبراهيم لإرادتها وكأن الله أوحى إليه أن يطيع أمرها ، فركب دابته واصطحب الغلام وأمه ، وسار ، وطال به السير ، وامتد به الطريق ، حتى وقف في تلك البقعة الجرداء ، وترك لهما - كما جاء في رواية البخاري - جوابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثم اتجه إبراهيم عائدا ، فنادته هاجر : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي ؟ فلم يلتفت لها إبراهيم . فسألته الله أمرك بهذا ! قال : نعم . قالت : إذا لن يضيعنا . وكان إسماعيل وأمه بذرة العمران الذي شمل هذه المنطقة فيما بعد على ما فصلته كتب التاريخ ( 1 ) . ولما ينس إبراهيم ابنه فكان يفد إليه لماما ويزوره من حين إلى حين ، فلما شب إسماعيل وأطاق السعي والعمل ، رأى إبراهيم في نومه أنه يؤمر بذبح ولده ، ورؤيا الأنبياء تعد بمثابة الوحي المباشر ، فارتحل إبراهيم حتى لقى ابنه ، ولنلجأ إلى القرآن الكريم لنستكمل هذه الحادثة . ( قال : يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال : يا أبت ، افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، فلما أسلما وتاء للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ، إن هذا لهو البلاء المبين ، وفديناه بذبح عظيم ، وتركنا عليه في الآخرين ، سلام على إبراهيم ، كذلك نجزي المحسنين ، إنه من عبادنا المؤمنين ، وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ، وباركنا عليه وعلى إسحاق ( 2 ) .
--> ( 1 ) أنظر صحيح البخاري وموسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية للمؤلف ج 1 ص 61 وما بعدها من الطبعة الخامسة ، وقصص القرآن للأستاذ محمد جاد المولى وآخرين ص 52 - 53 . ( 2 ) سورة الصافات الآيات 102 - 113 .